الشيخ السبحاني
86
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
وشيجة » ، فيمكن بيانه على النحو التالي : لا يشك أحدٌ في أنّ سيرة أبي بكر وعمر في خطوطها العامّة كانت أفضل من سيرة عثمان ، ولهذا أراد الإمام بهذا القول أن يحثّه على انتهاج سيرتهما ، وأن ينأى بنفسه عن استئثار بني أبيه وأقاربه بالأموال والولايات والمناصب ، وأن يعدل في الرعية ، ويرفع عنها مظالمها ، وهذا لا يعني أنّه - عليه السَّلام - كان راضياً عن سيرة الشيخين في تفاصيلها ، لأنّ هذا المعنى خارج عن موضوع الكلام . وممّا يؤكد ما نذهب إليه ، هو أن الخلافة كانت من علي على طرف الثُّمام « 1 » ، ولكنّه - عليه السَّلام - رغب عنها بعد أن اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف الاقتداء بسيرة الشيخين ! ! فلو كانت سيرتهما مستضيئة بالكتاب والسنّة في كلّ تفاصيلها ، لما كان هناك مساغ لرفضه - عليه السَّلام - لهذا الشرط .
--> ( 1 ) . جمع الثمامة ، نبت ، سهل التناول مثل يضرب لكل أمر يسهل تناوله .